حسن ابراهيم حسن
457
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
كله بتلألا ببريق الذهب . فقد وضعت أمام الأيوان قطعة على هيئة درقة مرصعة بالأحجار الكريمة ، فكان لانعكاس أشعة الشمس عليها بريق بخطف الأبصار ويصىء ما حواليها « 1 » . ويتجلى اهتمام الأمويين بالأندلس بإقامة الحفلات والتأنق فيها ، من وصف استقبال الحكم المستنصر أردون ملك الجلالقة ، حين وفد على قرطبة في سنة 351 ه واستنجد بالحكم على منافسه وابن عمه شانجة ، فجاء به غالب الناصري وتلقاهم ابنا أفلح بالجيش المذكور ثم ساروا معهم إلى رطبة . فأمر محمد هشام بن محمد بن عثمان المصحفى أن يتلقاهم في جيش عظيم كامل التعبئة ، وقدموا إلى باب قرطبة ، ومروا بباب القصر . فلما انتهى « أردون » إلى ما بين السدة وباب الجنان ، سأل عن المكان الذي فيه قبر عبد الرحمن الناصر ، أشير إلى موضعه من القصر ، فخلع قلنسوته ، وسار إلى مكان القبر ودعا ، ثم رد قلنسوته إلى رأسه . زواج قطر الندى من الخليفة المعتضد : كان المسلمون يهتمون بحفلات الزواج اهتماما بالغا . فقد رأينا كيف بلغ إسراف خلفاء العصر العباسي الأول وبذخهم بما فعله الخليفة المهدى عند زواج ابنة هارون الرشيد من السيدة زبيدة ، وما أنفقه المأمون على زواجه من بوران بنت الحسن بن سهل الذي تجلى إسرافه وبذخه في هذا الزواج ، كما تجلى بذح العباسيين والطولونيين في رواج الخليفة العباسي المعتضد من أسماء المعروفة بقطر الندى ابنة خمارويه بن أحمد بن طولون . وقد استطاع خمارويه بما هيأه له بيت مال مصر ، أن يبذل الأموال الضخمة بذل من « 2 » لا يخشى فقرا ولا يهاب عوزا . فقد ذكر ابن دقماق « 3 » أنه « حمل معها مالم ير مثله ولا سمع به إلا في وقته » . وذكر المقريزي ( خطط ج 1 ص 319 ) « أنه لم يبق خطيرة ولا طرفة من كل لون وجنس إلى حمله معها » . فمن هذا الجهاز دكة من أربع قطع من الذهب عليها قبة من ذهب مشبك ، في كل عين من التشبيك قرط معلق فيه حبة من الجوهر
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 415 . ( 2 ) الانتصار لواسطة عقد الأمصار ج 4 ص 67 . ( 3 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 174 .